|
|
السلام
عليكم يا أصدقاء
في هذا اللقاء أحب أن نتحدث معاً ..
انه موضوع نلاحظه في حياتنا اليومية. كم مرّة
نصاب الزكام؟
وكم شاهدنا من الأصدقاء يصابون
بالزكام؟
وقد درسنا وتعلّمنا في المدرسة
أنّ كثيراً من الأمراض تسببها الجراثيم
والفيروسات، الانفلونزا تحدث بسبب تسلل
الفيروسات.
حسناً الجراثيم والفيروسات
منتشرة في كل مكان.
قليل من الناس يصابون؛ والكثير
نراهم في صحة وعافية، وهؤلاء لديهم مناعة في
أجسامهم...
الفيروسات لا تستطيع أن تفعل
شيئاً إذا كان الجسم قوياً .
ماذا نفعل كي نحافظ علي انفسنا من
الأمراض؟
هل يمكن القضاء على الجراثيم والفيروسات؟ كلا يقول العقلاء
إنّ أفضل طريق هو تقوية الجسم وبناؤه.
وتقوية الجسم تكون بالتغذية
الصحيحة.
الغذاء النظيف والغني يتحول إلى
دماء نقية
تغذي الجسم فيصبح قوياً قادراً
على مقاومة الجراثيم. و هكذا الشعوب يا أصدقاء
انها تصا با لأمراض لأنها لىست قوية .
العراق مثلاً بلد غني منحه الله
العديد من النعم الميا فى أرضه و خيرة و أرضه
خصية و فى اعماقه. بحيرات النفط .
لماذا يعيش انباؤه فى فقر ؟ لماذا
يعيشون فى حرمان لأنهم سمعوا
لفيروس مثل صدام بالتسلل و راح يمنص دماء هم .
كيف يستعيد الشعب صبحته و عافيته .
بالغذاء . الغذاء هو الفكر.الفكر
الصحيح يتحول اى ثقافه صحيحه! .. الثقافه هى
الدماء التى تغذى الشعوب ..
تصيح قوية .. و عندما تصيح قوية ..
يسقط الديكتاتور و الطاعتة .. يرحل الاستعمار
... يرحل الظلام .. تشرق شمس السعاده .
يقول مثل جميل : لا تلعن الظلام ..
اشعل شمعة
دَّق القلب:
هب.. هب.. هب.
من الربّ؟
أحدٌ.. أحدُ
والنبيُّ؟
محمد
والقرآنُ كتابُ
للربيعِ بابُ
هيّا... هيّا يا صديقي
هيّا نمضي في الطريقِ
هيّا هيّا يا شقيقي
إنّ طريقَ اللهِ طريقي.
كثير ما يشاهد متسلقو الجبال
أصداف البحر في السفوح وحتى في القمم العالية
؛ فنعرف أنّ الماء غمر هذه المناطق في زمن
قديم...
وقد عثر فريق علمي في جبال أرارات
على ألواح خشبية تعود إلى أكثر من 2500 سنة قبل
الميلاد، ويعتقد بعض العلماء أنّها تعود إلى
سفينة سيدنا نوح(ع).
وفي عام 1951م عُثر في جبل "قاف"
على لوح خشبي عليه كتابات قديمة. وبعد دراسة
استمرت شهوراً طويلة ظهرت نتائج مثيرة, تؤكد ان
اللوح الصغير يعود إلى سفينة نوح (ع).
فما هي قصة تلك السفينة وما هي قصة
الطوفان وقصة سيدنا نوح (ع)؟!
قبل حوالي خمسة آلاف سنة، وفي بلاد
ما بين النهرين شاعت الوثنية بين الناس...
واختفت معالم الحياة البسيطة الهادئة التي
استمرت بعد وفاة أبي البشر آدم(ع)... أصبح
المجتمع الانساني خاضعاً لسلطة الاقوياء...
الضعيف يخاف القوي والقوي يصادر
حقوق الضعفاء ويستعبدهم. وفي تلك الحقبة من
الزمن عاش سيدنا نوح(ع).
وكان سيدنا نوح يتألم من أجل الناس...
لقد نسوا عبادة الله الواحد وراحوا يعبدون
اصناماً منحوتة من الصخر... وكانوا يعتقدون
انها هى التي ترزقهم وترسل لهم الأمطار فتخصب
الأرض.
كان سيدنا نوح(ع) يشعر بالمرارة
وهو يرى قومه يسجدون لـ (يغوث) (ويعوق)، و(ودّ)،
و(سواع) و(نسر)...
وكان نوح ينظر الى السماء ويدعو
الله أن ينقذ قومه من ظلمات الجهل والوثنية...
وذات يوم
يهتف عاليا: وقف فوق صخرة وهو يخطب
حيث تظهر الجموع أمامه وفي آخر المشهد يبدو
الشاطئ حيث تنتصب الأصنام
(نوح): يا قومي... أنا رسول الله
اليكم... الله الذي خلقكم وهو الذي يرزقكم...
استغفروا الله... يغفر لكم... ويرسل لكم المطر
مدراراً ويبعث الخصب في ارضكم... ويجعلها
خضراء...
انظروا إلى السماء الواسعة وما
فيها من شمس وقمر ونجوم... هل يعقل أن تكون هذه
الاصنام التي نحتموها بأيديكم هي التي
أنشأتكم وخلقتكم وخلقت هذا العالم؟!
(اصوات): انه يشتم الالهة...
كيف يجرؤ هذا النجار على سب
آلهتنا؟!
انه مجرد نجار فقير لن يصغي له أحد
انه أقل شأنا منّا.. نحن أكثر
أموالاً وأولاداً وأعظم سطوة
وكان الأقوياء يحقدون على نوح...
يكرهون كلماته لانه يدعوهم إلى الاخوة
والرأفة بإخوانهم الفقراء... وكانوا يمقتونه
لانه يريد للناس جميعاً أن يعيشوا أحراراً...
لأنهم ولدوا أحراراً... وليس للغني والقوي
سلطة على الفقير المستضعف...
من أجل هذا حاربوه... راحوا يشيعون
عنه أنه مجنون... وكان الناس البسطاء يخافون
الأثرياء وظنوا أنّ الحق معهم... وأنّ الآلهة
إلى جانبهم وهي التي منحتهم السطوة والبطش
والثراء.. أما نوح فهو مجرد نجار فقير مثلهم..
وربما كان مجنوناً.. وأنّ الآلهة ستنتقم منهم
إذا أصغوا إلى كلماته ودعوته...
هكذا كانوا يفكّرون... القليلون
جداً اصغوا إلى دعوة نوح(ع) وآمنوا به سراً...
كانوا يأتون في قلب الليل إل منزل نوح
ويستمعون إلى كلماته فتمتلىء قلوبهم
بالإيمان... الإيمان بالله الواحد الأحد...
الذين آمنوا برسول الله نوح(ع)
كانوا فقراء جداً، ومستضعفين.
أما الاغنياء فقد كانوا يتكّبرون،
ويعتقدون أنهم أفضل من الفقراء؛ من أجل ذلك:
جاءوا إليه ذات يوم وقال أحدهم (بفظاظة وغرور):
كيف تريدنا أن نؤمن بك... ولم يتبعك
سوى حفنة من الفقراء الذين لا شأن لهم؟!
آخر: نعم... كيف تريدنا أن نجلس مع
هؤلاء البائسين إنّنا أكثر مالاً وأولاداً
ثالث (بنفاق): ولكن إذا طردتهم...
أعني إذا طردت هؤلاء الأراذل فسوف نؤمن بل
ونتّبعك
نوح (ناصحاً): كيف أطردهم... كيف
أطرد المؤمنين؟!
أنّ الله لا يحب ذلك... إنّه عمل
شائن
أحدهم: هؤلاء الاراذل... إنّني
أحتقرهم
نوح (بغضب): لماذا تعتقدون أنهم
أراذل؟! الناس جميعاً متساوون في الانسانية...
وكلّنا أبناء آدم
رجل (بغلظة): انت رجل كذاب... ونحن لا
نؤمن بك.
آخر: لو كنت رسولاً من الله لكنت
الآن من أكثرنا ثراءً... لكانت في يدك خزائن
الأرض
ثالث (باستهزاء): ألم يجد الله
أحداً غيرك يرسله الينا؟!
أنت الرجل الفقير!!
آخر: أتطلب منا أن نترك سواعاً
ويغوث ونسرا، ونصغي إلى كلماتك؟!
نوح (بأدب ورحمة): يا قومي لا
تكذّبوا رسالة الله.. إنّ الله سيعاقبكم.
رجل (بفظاظة): إنك تجادلنا كثيراً..
إذا كنت صادقاً فائتنا بالعذاب..
آخر: نعم... نحن لا نخاف وعيدك
وتهديدك... لأنك رجل كذاب.
وتمر الأعوام تلو الأعوام، وسيدنا
نوح يدعو قومه إلى نبذ عبادة الأصنام
والإيمان بالله الواحد الأحد.. ولكن دون جدوى..
مرّت عشرات السنين، وهو يدعو إلى
التوحيد. مرّت مئات السنين وهو مستمر في دعوته
ليلاً ونهاراً سرّاً وجهاراً.. ولكن لا فائدة.
كان الآباء يحذّرون أبناءهم من
الإيمان بنوح.. وكان الأبناء عندما يكبرون
يوصون أبناءهم..
وذات يوم وعندما أصبح سيدنا نوح
شيخاً طاعناً في السنّ جاء رجل عجوز يتوكأ على
عصاه ومعه حفيده وقف أمام النبي وقال لحفيده
الرجل العجوز (بصوت فيه ضعف
الشيخوخة):
انظر يا بني إلى هذا الشيخ... انه
مجنون... إيّاك أن تصغي إلى كلامه أو تؤمن
بدعوته وتترك عبادة الآلهة.
ويأخذ الحفيد عصا جدّه ويهوي بها
على رأس النبي الذي يتلقى كل ذلك بصبر
الأنبياء... أجل كان سيدنا نوح صبوراً يتحمل
الشدائد... وكان بالرغم من إيذاء قومه له يدعو
الله أن يهديهم إلى طريق النور والخلاص...
وتمرّ القرون تلو القرون ولم يؤمن من قوم نوح
سوى بضعة أسرٍ فقيرة... وذات يوم جاء الملاك
الى سيدنا نوح.
صوت (ملائكي): (لن يؤمن من قومك إلا
من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون...)
وراح سيدنا نوح ينظر إلى السماء...
ترى ماذا يفعل؟
وجاء جواب السماء:
(واصنع الفلك بأعيننا ووحينا).
وأدرك سيدنا نوح أنّ غضب السماء
قادم
وأن اللعنة ستحلٌُ بالقوم
الكافرين ورفع يديه إلى السماء:
"رب لا تذر على الأرض من
الكافرين ديّارا. إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك
ولا يلدوا إلا فاجراً كفارا."
كم عانى سيدنا نوح(ع) من قومهم وكم
آذوا المؤمنين. وبسبب الظلم والفساد حبست
السماء عنهم المطر وأصاب الجفاف ربوعهم... ومع
ذلك لم ينظروا إلى السماء... ولم يطلبوا الرحمة
من الله... كم مرّة ومرّة دعاهم نوح إلى ان
يستغفروا الله ويتوبوا إليه , حتى ترسل السماء
عليهم المطر مدراراً... ويعود الخصب إلى ارضهم
ولكنهم بدل أن يستجيبوا لدعوة نبيهم المخلصة ,
قالوا:
يا نوح! لقد جادلتنا فأكثرت
جدالنا، فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين.
لم يعد هناك من أمل في أن يهتدي
أولئك الناس الوثنيين... لهذا انصرف مع اتباعه
المؤمنين إلى صنع سفينة كبيرة.
ان الطوفان قادم لا محالة... والله
سبحانه قادر على كل شيء ووعده الحق.
ولم يكن صنع سفينة الانقاذ سهلاً...
لأن سيدنا نوح عليه أن يفكّر بمصير المؤمنين
وبمصير الحيوانات البريئة فالطوفان القادم
سوف يغمر الأرض بالمياه.
لهذا صمّم سيدنا نوح سفينة
الانقاذ , لتكون في ثلاث طبقات: الطبقة الأولى
للحيوانات والثانية للناس والثالثة للطيور..
وبدأ العمل
ترك سيدنا نوح قومه ونفض يديه عن
دعوتهم إلى دين التوحيد، لأن الله سبحانه
أخبره أنه لن يؤمن حتى رجل واحد..
أجل تركهم وانصرف إلى بناء سفينته
التي سوف يكون طولها مئتي متر وعرضها سبعين
متراً أما ارتفاعها فسيكون خمسة وعشرين متراً
وينهمك سيدنا نوح في العمل،
والمؤمنون الذين كانوا ينتظرون يوم الخلاص
يعملون بأمل... أمّا الوثنيون , فكانوا يقصدون
المكان ليؤذوهم ويسخروا منهم
رجل وثني (ساخراً) انظروا إلى
هؤلاء المجانين... انهم يصنعون سفينة في
الصحراء!
آخر: ان نوح قد خرف وفقد عقله
ثالث: انه نجار حاذق في عمله...
ولكنه مجنون
الأول: ولعلّه مخادع يريد أن يبني
لنفسه قصراً كبيراً
الثاني: (مخاطباً نوح): يا نوح ماذا
تفعل؟ أين البحر الذين ستمخر فيه سفينتك؟
(يضحكون)
الثالث: يا نوح لا تنس الأشرعة...
فالامواج عالية والرياح عاتية
(يضحكون)
نوح (بأدب): سيأتي يوم نسخر فيه
منكم كما تسخرون منا...
الوثني: متى يا نوح؟!
نوح: عندما يأتي أمر الله...
وتستحيل هذه الصحراء إلى بحر... سوف لن ترون
سوى المياه الغاضبة والأمواج.
وبعد سنوات طويلة من العمل فرغ
النبي نوح(ع) والمؤمنون من السفينة... أصبحت
جاهزة للابحار، فقد طليت بالقار ونصبت فيها
السواري...
وكان المؤمنون ينظرون إليها بأمل...
أصبحت السفينة أملهم في حياة أفضل... أصبحت
أملهم في الخلاص من الظلم والاضطهاد...
وكان سيدنا نوح والمؤمنون ينتظرون
أمر الله , فيما كان الاضطهاد الوثني يزداد كل
يوم. وذات يوم جاءت امرأة مؤمنة مع ابنتها
الصغيرة... جاءت تسأله عن يوم الخلاص... متى؟!!
المرأة: يا رسول الله: ... متى
ينقذنا الله من شرور الظالمين؟!
البنت: إنّهم يصبّون
علينا العذاب... منذ توفي أبي
وينظر سيدنا نوح إلى السماء... إنّه
لا يدري متى . وكانت الدموع تتجمع في عيني
البنت الصغيرة... وفي تلك اللحظات هبط الملاك
بوحي الله... إنّ يوم الخلاص قريب... عندما يفور
التنور في بيت المرأة... فاعلم أن لحظة الطوفان
قد دنت...
نوح: ان الله سبحانه قد جعل لذلك
علامة وآية... وقد أوحى الي أن التنور في بيتك
سيفور بالماء... وتلك علامة ليوم الخلاص.
المرأة: الحمد لله على أن أكرمني
الله
البنت: كيف يكون التنور الذي
يتفجّر ناراً نبعاً للمياه؟
نوح: لا تعجبي لأمر الله... إنّ الله
قادر على كل شيء عودا إلى بيتكما وانتظرا أمر
الله
المرأة: هيّا يا عزيزتي قبل أن
يرانا أحد
وانتشر النبأ بين المؤمنين كفراشة
تبشر بالربيع القادم بعد أيام البرد
والزمهرير... وكان بعضهم يتردد إلى منزل
المرأة المؤمنة , ليتأمل التنور الذي سيستحيل
إلى نافورة مياه عندما تحين لحظة الخلاص.
وذات يوم، وعندما كانت السماء
تزدحم بالغيوم، ورسول الله نوح(ع) ينظر إلى
السماء وينتظر أمر الله... والوثنيون يسخرون
منه ويهزأون به.. جاءت البنت الصغيرة وهي تركض
فرحة مستبشرة... هتفت من بعيد:
البنت (بفرح): لقد فار التنور...
أصبح التنور نبعاً يتدفق بالمياه...
ماذا حصل بعد ذلك ؟
هذا ما سنعرفه في العدد القادم
في هذا الشهر وقعت معركة أحد في
السنة الثالثة من الهجرة، عندما التقى جيش
المسلمين بقيادة سيدنا محمد(ص) جيش المشركين
بقيادة أبي سفيان، وكانت
الدائرة علي المشركين في أول الأمر، ولما عصى
الرماة ـ وكان عددهم خمسون رامياً ـ أمر سيدنا
محمد(ص) وتركو الجبل طمعاً في الغنائم، كّر
عليهم المشركون وراحوا يمعنون في قتلهم،
فاستشهد كثير من اصحاب رسول الله «ص»، ومن
بينهم حمزة بن عبدالمطلب عّم النبي ومصعب بن
عمير.
وتعلّم المسلمون من ذلك اليوم
درساً كبيراً. تعلموا ان طاعة النبي(ص) تعني
النصر، وعصيانه يعني الهزيمة والخسران
المبين.
وفي هذا الشهر استشهد حمزة بن عبد
المطلب في معركة احد وهو عم النبي(ص).
يكنّى بأبي عمارة، ولد سنة 45 قبل
الهجرة كان يدافع عن سيدنا محمد(ص) ويدفع عنه
الأذى.
وهو احد صناديد قريش وسادتهم في
الجاهلية والإسلام، وكان اعزّ قريش واشدّها
شكيمة.
كان من المخلصين في إيمانه، فأعزّ
الله الاسلام. لقّبه النبي(ص): أسد الله وأسد
رسوله، وكان أخا سيدنا محمد (ص) من الرضاعة،
أرضعتهما امرأة تدعى ثويبة.
قاتل يوم بدر بسيفين، وأبلى بلاء
حسناً، واستشهد يوم أُحد في السنة الثالثة
للهجرة. قتله وحشي بن حرب الحبشي، بعد ان
أغرته هند زوجة أبي سفيان.
وقد أظهرت هند شماتتها بقتله
واستلّت سكيناً ؛ فبقرت بطنه وانتزعت كبده
لتأكلها وقطعت أُذنه وأنفه وصنعت من ذلك
قلادة لها.
وقد تأثر سيدنا محمد(ص) بعد ان رآه
بهذه الحالة وأمر المسلمين بمنع صفية عمته
وشقيقة الحمزة من أن تراه بتلك الحال.
وقد دفن قرب جبل احد حيث مزاره
الآن.
صراع من أجل
الحرية(
ملخص ما سبق: جاتين فتى علمته أمه كيف يواجه الخطر ويكافح
من أجل خلاص بلاده من الاستعمار. في الحلقة
السابقة اشتبك بمفرده مع نمر في الغابة
واستطاع القضاء عليه ؛ وسمعه الكثيرون أنه
سوف يواجه الأسد ويقصد بريطانيا العظمى التي
تستعمر بلده.
بعد مدّة حصل جاتين على وظيفة كاتب
في إحدى الدوائر الحكومية
كيف تعمل في دائرة حكومية وأنت
معروف لدى الناس بنضالك؟
من أجل ان لا يشك بي أحد
كان جاتين يعلّم الشباب سرّاً كيف
يستخدمون السلاح
وكيف يصنعون قنابل يدوية
وكيف يهاجمون الضباط الانجليز في
سياراتهم العسكرية
كان الانجليز محتفظين برباطة
جأشهم , لأنهم كانوا يخططون لاعتقال من يقف
وراء العمليات
لقد اعتقلنا شخصاً يدعى آربيندو..
وسنحصل على معلومات هامة
اذا تمكنا من التعرّف على قائدهم
واعتقاله فسيكفّ الشباب الهندي عن المقاومة
في اليوم التالي وفيما كان أحد
الجواسيس يتهم آرابيندو بالتعاون مع
المقاومة أصابته رصاصة
آخ
انه درس لكل الخونة
واُعتقل الثائر ليحكم عليه
بالاعدام ؛ ولكن المقاومة ظلت مستمرة . يجب ان
نكون حذرين .
لقد اوصيت جميع الضباط بالخروج في
دوريات مسلحة ومعززة
وبالرغم من اتخاذ كافة الاجراءات
الأمنية فقد تم اغتيال رئيس دائرة مكافحة
التخريب صموئيل آلوم أمام المحكمة العليا
وتأثر مستشار الشرطة تغارت بشدّة
الحقيقة إنني حائر جداً ما إن
نعتقل احد المشاغبين حتى يظهر مشاغب آخر
هذا لأننا لم نتعرف بعد على العقل
المدبّر
اعتقد ان جاتين هو العقل المفكّر
جاتين؟! من الممكن ذلك
ولكن هل لديك دليل؟
عندما غادر تغارت الغرفة استدعى
ضابط التحقيق
هل اعترف أحد المعتقلين
لا فائدة من تعذيبهم سوف أُجرّب
طريقةً أخرى
وفي زنزانة أحد المعتقلين
سوف أطلق سراحك. أتعرف لماذا؟
لأن جاتين يريد اغتيالك
وهنا أطلعه الضابط على نسخة
مزوّرة من جريدة الثوار (يوغانتار)
أقرأ! جاتين يعتبرك خائناً وأنّك
قدمت للشرطة معلومات وأسرار المقاومة إنه
يطلب من الثوار اغتيالك
ووقع المعتقل في الفخ
هذا مستحيل يا دادا (دادا في
الهندية تعني الأخ الاكبر).
والآن عرفنا من هو القائد
البقية في العدد القادم
الطقس
والمناخ / الهواء في الأعالي
تطرقنا
فيما مضى إلى الهواء في أسفل الغلاف الجوّي
ومن الضروري الحديث عن الهواء في الطبقات
العليا , التي تقع على ارتفاع بين 2كم إلى 10 كم
من سطح الأرض ؛ وفي هذه الارتفاعات تحدث
عمليات تكوّن الغيوم والأمطار والثلوج
يتألّف
الغلاف الجوي كما نعرف من مزيج من الغازات ,
يشكل فيها غاز النتروجين (الآزوت) نسبة 78%
والاوكسجين 21% وهما المكوّنان الرئيسيان إلى
جانب نسبة ضئيلة من الغازات الأخرى.
ولقد
ظهر أنّه حتى على ارتفاع 45 ميلاً فوق سطح
الأرض , تبقى نسب الغازات ثابتة باستثناء
التغيّر الذي يطرأ على نسبة بخار الماء وغاز
ثاني أوكسيد الكاربون.
فالبخار
خاضع لعمليتي التبخر والتكاثف وثاني أوكسيد
الكاربون تتضاعف كميته عند احتراق الوقود ؛
وتتضاءل نسبته عند امتصاص النباتات له في
عملية التمثيل الضوئي وعند ذوبانه في البحار
والمحيطات . ويعتبر بخار الماء عنصراً هامّاً
جداً في العمليات الجوية المختلفة وهذه
العمليات تحدث في حالة توازن يقول الله
سبحانه وتعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان).
شاعر
المطر
ولد
الشاعر الراحل بدر شاكر السياب عام 1926 في قرية
جيكور احدى قرى الجنوب في العراق
وفي
ظلال غابات النخيل العراقي نشأ السياب وقضى
أيّام طفولته وصباه.
وفي
السادسة من عمره تلقى أول صدمة في حياته بوفاة
أمّة. وقد ظل طيفها يواكب مسار حياته إلى أن
توفي شاباً في الثامنة والثلاثين من عمره.
ترك
السياب وراءه تراثاً شعرياً رائعاً حافلاً
بالتطلعات الإنسانية في حياة يسودها الصفاء
والأخوة والسلام.
يقول
السياب في ميلاد سيدنا محمد(ص):
واُشرقت
فاهتزت نواويس في الدجى
وأوشك
موتى أن يهبّوا وينشروا
نبي
الهدى يا نفحة الله للورى
و
يا خير ما جاد الزمان المقتّرُ
اذا
ما افتخرنا كنت للفخر أولاً
وإن
جاءنا نصر فذكراك تنصرُ
نبي
الهدى كن لي لدى الله شافعاً
فأنّي
ككل الناس عانٍ محيّر
ويقول
في ثورة سيد الشهداء سيدنا الحسين(ع):
هبّ
في الفجر هبوب العاصفات
قدرٌ
حطّم أبواب الطغاة
قدرٌ
من سدّة الله سعى
يزرع
الزيتون في الأرض الموات
يا
لها من قبضة في حدّها
يكمن
الموت وأسباب الحياة
لم
تلح لولاك في ذاك الدجى
شمسنا
أو تهوِ اصنام الطغاة
يا
أبا الأحرار يا رافعها
رايةً
تزهو على شطِّ الفرات
جميعنا
يحب رؤية رسول الإنسانية سيدنا محمد المصطفى(ص)
الصحابة
الأتقياء(رض) كانوا شديدي الحب له لخلقه وأدبه
العظيم وقد سجّلوا لنا أوصافه وحفظتها
الأجيال جيلاً بعد جيل.
كان
رسول الله(ص) أزهر الوجه كأنه البدر في ليلة
تمامه واسع العينين مقّوس الحاجبين.
جميل
الفم ؛ فإذا ابتسم بدت أسنانه كاللؤلؤ
لبياضها ونصاعتها ؛ وكان شعره متموجاً تمّوج
المياه في البحيرة عند هبوب النسيم أو تموّج
الرمال في الصحارى.
وكان
يفوح عطراً وعبيراً كأنه باقة ورد وكان(ص)
يقول : أنا اشبه الناس بآدم وكان إبراهيم أشبه
الناس بي خَلقاً وخُلقاً. فسلام عليه في
العالمين.
ورغم
تقاليد القبيلة التي تستهجن تزويج الغرباء...
تزوّج الفتى بابنة زعيم القبيلة...
وعاش
الفتى حياة طيبة هانئة... وأنجبت زوجته طفلة
جميلة... ملأت قلبه سرورا وكانت له عزاءً عن
تلك الأيام المرّة . وظهرت على الطفلة ملامح
ذكاء مبكر, مما جعلها موضع اعتزاز وحب الشيخ
الذي يلاعبها ويلاطفها ويدخل على قلبها الفرح...
وككل الأطفال... كانت تلعب مع أترابها... فعادت
ذات يوم باكية... كانوا يشيرون لها بسخرية...
بنت الغريب... بنت الغريب ؛ فبادرت إلى أمها
وهي تبكي:
ـ
أماه ... ما اسم قبيلة أبي؟
وربتت
الأم بإشفاق على كتف ابنتها ومسحت شعرها بيد
حانية ثم رمقت زوجها بنظرة عتاب , لانه ما يزال
إلى اليوم , يخفي عنها سرّه الدفين... وتألم
الفتى... وطفرت من عينيه الدموع ثمّ لاذ بالصمت...
وكان
هذا اليوم أشبه بغمامة صيف سرعان ما أنقشعت
وعادت الطفلة إلى مرحها , وعادت السعادة ترفرف
من جديد على ذلك البيت المفعم بالفضيلة
والتقوى.
ولكن
الاقدار تسدد سهامها دائماً فسرعن ما أصابت
الفتى وعكة خفيفة أسلمته إلى الفراش وتمرّ
الأيام وتسوء حالته وتتدهور صحته حتى خيف
عليه وأستسلم الجميع لقضاء الله.
وفي
ليلة شاحبة بدا الفتى وكأنه يموت وأحس الشيخ
أن الفتى يودّع الحياة , وبنبرة
حزينة حاول ان يواسي ابنته المفجوعة:
ـ
هذه إرادة الله يا ابنتي...
ضمت
الفتاه طفلتها إلى صدرها وأستغرقت في البكاء
وطافت في خيال الفتى صور قديمة... يوم فرّ من
الحجاز... ويوم كانت جلاوزة هارون تطارده ويوم
أقتيد والده إلى ظلمات السجون... وتذكر يوم
ودّع والدته. التفت إلى طفلته وظل يتأملها
بأشفاق كمن يودعها وانتقل ببصره إلى زوجته
ورمقها بنظره تحمل كل معاني الحب... وثم صعد
بنظره إلى الشيخ...
فأشار
إليه ان يدنو... فدنا منه مشفقاً:
ـ
هل تشعر بالراحة يا ولدي
ـ
أجل يا عم... لكني أريد أحدثك قبل أن ألقى ربي
وتلاحقت
أنفاس الفتى وهو يقول:
ـ
لقد جئتك غريباً فآويتني... زوجتني خير البنات...
فشكر الله لك ذلك... وإنّي أريد أن أبوح لك
بسرّي الذي طويته عنكم سنوات ونطق الفتى بسرّه الكبير
ـ
يا عم... أنا القاسم بن الإمام موسى بن جعفر
وهنا
بهت الشيخ كأن صاعقةً نزلت به ؛ فهب واقفاً
يلطم على رأسه
بماذا
أقابل غداً جدّك رسول الله... يا ويلتاه... إذ لم
أقم بحقك . أجابه الفتى بصوت واهن:
ـ
لا عليك يا عم... بل لك الفضل.... إني اخشى علي
نفس الموت... وأُحبّ أن أوصي
فأجاب
الشيخ وهو يكفكف دموعه...
ـ
قل يابن رسول الله
ـ
يا عم... إذا أنا مِتْ فادفنّي في أرضكم وأكتب
على قبري هذا قبر الغريب بن الغريب القاسم بن
الإمام موسى بن جعفر
وإن
رزقك الله الحج في العام القادم... فاصطحب
ابنتي معك ، حتى إذا زرت مدينة رسول الله...
فاترك ابنتي هناك ؛ فانها ستذهب بهداية الله
إلى دار عالية تسكن فيها الأرامل واليتامى
الذين قتل أولياءهم هارون
ثم
التفت إلى طفلته وحاول ان يبتسم
ـ
فإن رأيت جدّتك فاقرئيها عني السلام
ثم
أغمض عينيه وصعدت روحه الطاهرة إلى الملأ
الأعلى... ومثل شمعة انطفأت حياة ذلك الفتى
العلوي بعيداً عن وطنه وأحبته
وجاء
موسم الحج وشدّ الشيخ الرحال نحو مكة
المكرّمة مهبط الوحي ومختلف الملائكة
والتنزيل... وهناك في المدينة المنورة حيث قبر
الرسول الأعظم(ص) ترك الصبية تسير لوحدها ولكي
يطمأن راح يتعقبها في الأزقة والشوارع حتى
انتهت إلى دار عالية... فوقفت عندها وتأملت
الباب ثم مدّت يدا مترددة وطرقته طرقاً
خفيفاً . وبعد فترة صمت سمع صرير الباب وإذا
بامرأة مسنّة وضيئة الوجه تركت الأيام على
جبينها آثاراً لا تمحى
وكأن
الاقدار كانت تنسج منذ سنين خيوطاً لهذا
اللقاء ؛ وتأملت العجوز وجه الصبية بحنوّ
لانها كانت ترى وجه القاسم في صباه وما أسرع
ما سألتها بعطف وحب:
ـ
من تكونين يا صغيرتي
فاندفعت
الطفلة بشعور غريب تعانقها وتبكي:
ـ
أنا... بنت القاسم بن الإمام موسى بن جعفر
وصرخت
العجوز:
-
ولدي... اين القاسم إذن؟؟
أجابت
الطفلة بلوعة:
ـ
تركته بديار غربة
وكأنما
سدّدت الطفلة سهما إلى قلب جدّتها الكسير
فسقطت على الأرض... مودّعة الحياة
وهنا
أمسك الجدّ عن الحديث وهو يغمغم:
أفاطم
قومي يا ابنة الخير واندبي
نجوم
سماوات بأرض فلاة
قبور
بكوفان وأخرى بطيبة
وأخرى
بفخّ نالها صلوات
وقبر
بأرض الجوزجان محلّه
وقبر
بباخمرى لدى الغربات
وانتهت
قصة الجدّ وطفق الجمر يخبو في الموقد شيئاً
فشيئاً وكمثل ضباب شفيف... غشى النعاس عيون
الأطفال الحالمة، فأسرع الجدّ يدسّهم في
حنايا الفراش الدافئ... بينما أستمر المطر
بالإنهمار.
النهاية
على
جذع إحدى الأشجار وقف نقّار الخشب ليصطاد
الديدان وعندما بدأ عمله صاحت الشجرة
ـ
اتركني… اتركني
ارجوك، لقد آلمتني كثيراً
قال
نقار الخشب بلطف: اهدئي ايّها، واحبري على
الألم قليلاً لتعيشي في عافية عمراً أطول… إنّني اخلصك من الديدان التي تنخر جذعك… أنتِ مريضة يا صديقتي
قالت
الشجرة وهي تحرك أغصانها بعصبية: هذا هراء
انني في صحة جيدة
قال
نقار الخشب: حسناً سأتركك وشأنك، مادمتِ
تعتقدين عكس ذلك.
قال
نقار الخشب ذلك وطار بعيداً وهو يشعر بالأسف.
ومرّت
الأيام… كانت
الديدان تتكاثر بسرعة يوماً بعد آخر وبدأت
الشجرة تشعر بالضعف، وأصبح جذعها مليئاً
بالتجاويف.
وذات
يوم مرّ نقار الخشب فسمع الشجرة تصيح: انقذني
يا نقارا لخشب! أرجوك ساعدني ، سوف أموت
تقدّم
نقار الخشب ورأى ما حلّ بها ؛ فقال بحزن:
لقد
فات الأوان أيتها الشجرة.. لقد غدوت مجّرد جذع
أجوف
قال
ذلك وطار بعيداً وهو يشعر بالأسف مرّة أُخرى.
عندما
مرّت الغيوم فوق المزارع الخضراء قالت غيمة
لصديقتها:
ـ
ماذا تنتظرين؟ هيّا نرشَ الحقول بالمطر.
أجابت الغيمة: ليس هنا يا صديقتي… سوف انتظر الريح لتحملني بعيداً… إلى ماوراء الجبال، قالت الغيمة بدهشة:
وراء الجبال؟! أنتِ تقومين برحلة اذن؟!
قالت
الغيمة: نعم يا صديقتي.. هناك خلف الجبال حقل
رائع جداً.. تعالي لنذهب معاً
حملت
الرياح الغيمتين إلى ما وراء الجبال الشاهقة
؛ كانت الغيمتان تمرّان فوق الحقول والتلال
إلى أن اجتازتا الجبال العالية . لاحت لهما
حقول واسعة يتوسطها كوخ جميل.
قالت
الغيمة لصديقتها:
ـ
هذا كوخ الفلاح صاحب الحقل ، انه رجل طيب
القلب ، يعمل بهمة ونشاط
سألت
الغيمة:
ـ
وهذه الأكواخ الصغيرة الثلاثة
قالت
الغيمة:
ـ
من أجل هذا جئت إلى هنا
ـ
ماذا تعنين؟
ـ
عندما يحين موسم الحصاد يجمع الفلاح محصوله
ويخزنه في هذه الاكواخ الصغيرة
كوخ
لعياله
وكوخ
يوزعه على الفقراء والبؤساء
والثالث
يدّخرة لبذار الموسم القادم
قالت
الغيمة متأثرة
ـ
إنه أكثر سماحة من كل الغيوم
قالت
ذلك ثم راحت ترش الحقول بالمطر الغزير